HPG

قوات الدفاع الشعبي الكردستاني

أيار، شهر الورد والنرجس والأقحوان والريحان. ارفع رأسك، وأزح أحذية الظالمين عن جمالك، واضرب قلب المحتلين الحجري واخضرّ!

يزين لونك قامات الأنصار؛ يسلمون أنفسهم لخضرة أحاسيسك ويخطون نحو المعركة المقدسة. يمضون ليصبحوا جيل النبلاء في العصر الجديد.

أيار، شهر أزهار الشيلير التي تنحني رؤوسها في وطني؛ تمر صفوف المحاربين أمام وحدة قلبك.

أيار، أنت شهر لون الوردة الحمراء، أنت لون دماء آلاف الشهداء الأطهار. ويضيف لونك، كالأسرار التي لم تُكشف، صفحة جديدة إلى تاريخ الثورة في نهاية كل ربيع. أنت الشهر الذي ظل جميع العشاق ينتظرون قدومه منذ شتاء طويل وبارد.

مرة أخرى يستعصي النوم على عيون أطفال الشمس، ولا تمضي الليالي. ومرة أخرى يذرع الأعداء كمين الموت ذهاباً وإياباً، مترصدين أرواحاً طاهرة ورقيقة. جعلوا أمواج بحر هائجة وحاقدة كقلوبهم، كأنه لا يحمل سفينة على أمواجه ولا يوصلها إلى أي جزيرة. لكن الشمس، في حضن الجزيرة، تحاول تهدئة هذه الأمواج الهائجة والمتمردة.

في زاوية من هذا الوطن، استقر العام الجديد وسط بكاء الأطفال الأيتام والفقراء واكتسى الحداد. إنهم أطفال روبوسكي الذين عُدّوا أكبر المذنبين من أجل كسرة خبز يابسة، فأمطروا عليهم قنابل إرهابهم.

السنة 2012، ومرة أخرى شهر أيار. ومرة أخرى تنهض قلوب مقاتلي الحرية من أجل جمال هذه الأرض. يبحثون عن الحرية، كالزهور في حضن التراب التي تنتظر المطر الأول لتطفئ عطشها الممتد منذ آلاف السنين. وقد حان الوقت الذي يقول فيه فتيان، أحدهما من آمد والآخر من جولميرك: نمضي لنعرف سر نار الحقيقة. نمضي لنصبح الفراشة الرابعة! وفي ليلة يرقصان رقصة الوداع مع النجوم، ويهدئان بالنوم قلوب جميع الأمهات المتألمات وعيونهن المنتظرة. وفي النهاية كانا قد أودعا كلمات كثيرة لم تُقل، من شفتيهما إلى الصمت في حلق هلال. تركا تلك الكلمات لليل وانطلقا في الطريق.

كانوا أولئك الفتية الذين أسلموا قلوبهم لأمواج الحقيقة وبلغوا البحر. لم يبقوا على ضفاف رفقة ناقصة، وصاروا أصدقاء حقيقيين للبحر. ولم يبقوا على شواطئ العجز، وأصبحوا قوة التحول إلى ربيع الحرية، دون أن يعترفوا بالعقبات أو يتركوا أنفسهم وراء حدود ليالي الجهل.

كانوا أولئك الفتية الذين نبتت لهم أجنحة بمحاذاة الصخور، فطاروا وركضوا خلف أحلام طفولتهم. طاروا وعانقوا قامات آندوك وزاغروس المقدسة، وبحثوا عن حقيقتهم في أرض ميزوبوتاميا. كانوا يبحثون عن أنفسهم. آمنوا بقول الشمس: «ابحث عن الكنز حيث فُقد»، وظلوا يبحثون بلا توقف.

كانوا أولئك الفتية الذين دفنوا الهزيمة واليأس في ليل الظلم، ومضوا نحو النصر والآمال الكبيرة. كانت قلوبهم تتفتح على صوت الناي بألحان العشاق الخمسة أمام مشنقة التاسع من أيار، ويسيرون على خطاهم.

كانوا أولئك الفتية الذين أداروا رقصة الحرية مع لهيب نار الأربعة، وهدموا، مقتفين أحلامهم، جدران الاستسلام والعبودية، وصاروا في قلب عبودية وصهر امتدا مئة عام قنبلة الحرية والكينونة الذاتية.

وكان فجراً مبكراً، يوم الخامس والعشرين من أيار. كانت الشمس تطل ببطء من حضن الجبال، وتلقي بأشعتها التحية على قمم زاغروس وآندوك المكسوة بالثلوج. كان لون تلك الجبال قد تبدّل ذلك اليوم. وكانت ستشهد مرة أخرى ولادة فتيين على ذرى قاماتها. خبأت في ذاتها النظرات الأخيرة لـإريش وآندوك. وفي ذلك اليوم حلّت قمم زاغروس وآندوك ضيوفاً على وهج الشمس أبكر؛ وكان وجه الفجر يطبع قبلة على رموش إريش وآندوك. كانت أحاسيسهما تدغدغ في ذلك الصمت المفعم بالمعنى. من يدري أي آمال وأحلام كانت تلك الشفاه تتقاسمها مع ذلك الفجر؟ من يدري أي حقيقة كان أولئك الفتية يعشقون؟ أما عند الجهلة فكانت الحقيقة جهلهم وذواتهم؛ لذلك لم يعرفوا قط أن «الحقيقة عشق، والعشق حياة حرة».

كانوا أولئك الفتية عشاق الحقيقة. ولذلك ركضوا خلف الحياة الحرة ليكونوا أوفياء لتقاليد العشق والحب الصادق.

كانوا أولئك الفتية الذين أطلقوا اسماً على حقيقة، وأطلقوا اسماً على انعدام هوية هذا الوطن، وأطلقوا اسماً على طفولتهم، وأطلقوا اسماً على إنسانيتهم. كانوا أولئك الفتية الذين شهدوا اليوم الأول، ونجمة كلاويج الأولى، والفجر الأول. كانوا أولئك الفتية الذين سمعوا أنغام البلابل قبل الجميع، ورحبوا قبل الجميع بزهور الثلج من تحت الثلوج التي ذابت لتوها. كانوا أولئك الفتية الذين أصبحوا رواية لا نهاية لها في وطن الشمس.

وفي مركز بيع قيم الشعوب، قيصري (بينارباشي)، طرحا إله المال والأكاذيب أرضاً. بينارباشي مكان لو مرّ به كردي يوماً لعرّضوه للإهانة والإذلال. كانوا أولئك الفتية الذين رفضوا ظلم تاريخ نهب الشعوب المضطهدة وصهرها، وردوا صفعة جميع الإهانات إلى جلادي موت الكرد. ونكاية بإنسانية ميتة، أصبحا عاشقين للعشق الحر على أرض قُتل فيها الحب وحُظر منذ زمن طويل.

أصبح إريش وآندوك بعمليتهما ملحمة من ملاحم كثيرة مقدسة في تاريخ ثورة الحرية. وهما اليوم في الطليعة في جميع مسيرات الحرية للكريلا. وهما اليوم في مقدمة جميع انتفاضات آمد وجولميرك يهتفان بأعلى الصوت بنشيد «جرخا شورشي». وهما اليوم الأمل والمقاومة خلف جميع جدران السجون.

وأصبحا فدائيّي القائد آبو في فجر حياة ووجود حرّين. يهتفان بصوت عالٍ بالشعار:

عاش القائد آبو!

لا حياة بلا قائد

رفاقهما…